النبي صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين
الكاتب: admin | التصنيف: رمضان 1431 - 2010
الحمد لله الذي فتح ابواب الجنان وزينها لاهل الهدى والايمان وملئها بالحبور والسرور واعدها بالانهار والقصور احمده سبحانه على جميع الاحسان واشكره على جليل الفضل والامتنان وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله صلى وبارك وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين ..
النبي صلى سيد :
النبي صلى أمر بالتوكل على وحده … وهذا هديه صلى وسلم، من تدبر سيرة المصطفى صلى وجد أنه كان في جميع أحواله أفضل …
وانظر إليه في مكة، وفي المدينة، وفي الهجرة، وفي غزواته كيف كان توكله على والتجاؤه إليه مع أنه الصلاة والسلام كان يبذل الأسباب، ظاهر بين درعين الصلاة والسلام، لبس درعين واحدا فوق الآخر، وكان يدرب أصحابه ويأمرهم بالتدريب والرمي .. وكان صلى ينظم صفوفه ويجمع السلاح امتثالا لأمر تعالى:
{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم يعلمهم } [الأنفال:60].
إذا صدقنا في التوكل على فلن تخافنا الجيوش التي أمامنا من جيوش الأعداء، وإنما ترعب الجيوش التي بيننا وبينها مئات الكيلو مترات، وهذا الذي نصر به صلى وسلم، ونصر به أصحابه، الرعب لكن متى يتحقق الرعب للأمة الإسلامية؟
عندما تصدق في إيمانها وتحكيم قرآنها وتوكلها على ربها واعتصامها به، وإلا فلا كرامة وإن تسموا بالإسلام وإن تظاهروا به، لا كرامة إلا لمن اعتمد على وتوكل وأناب إليه وحكم شرعه.
هذه موازين لا تتغير أبدا باختلاف الزمان والمكان، موازين ثابتة، والنبي صلى في أحواله كلها كان أفضل من توكل على ربه، وكان قدوة لنا في ذلك، ولن ندخل في تفاصيل سيرته؛ لأن هذا معلوم للجميع، وأدعو إلى تدبر سيرته صلى لنخلص منها إلى مثل هذه المعاني الإيمانية.
ولما وصف صلى أن هناك سبعين ألفاً من أمته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال في وصفهم:
( هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون )،
فإذا ما توكل الإنسان على غير سبحانه وتعالى نقص إيمانه، وربما زال إيمانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأدعية صلى شاهدة على توكله صلى وسلم، كان الرسول الصلاة والسلام يدعو ويقول:
( اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت )
وكان الصلاة والسلام يقول إذا خرج من بيته: ( باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله )
ويقول: ( إذا خرج الإنسان من بيته فقال: باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول له الملك: هديت وكفيت ووقيت ).
قال تعالى: (وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )
ويقول سبحانه وتعالى في آية أ: { وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة:23]
وهذه جرت في قصة موسى مع قومه من بني إسرائيل كما نعلم جميعا في سورة المائدة، فإن سبحانه وتعالى لما نجى بني إسرائيل من فرعون وقومه ذهب بهم إلى ديار فلسطين، ثم إنهم لما أقبلوا على الأرض المقدسة كان يحكمها أناس يقال لهم: (العماليق الجبابرة)..
فقال موسى لقومه -كما أخبرنا تبارك وتعالى-: { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب لكم } [المائدة:21]، إذا: موسى يأمرهم، وأمر الرسول واجب الطاعة، ويبشرهم بأن كتبها لهم، ويقول:
{ ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } [المائدة:21]
لكن اليهود أبوا، وقالوا: { يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } [المائدة:22]
لكن لم يكن قوم موسى كلهم على هذه الحال، بل كان فيهم من عباد المؤمنين.
{ قال رجلان من الذين يخافون أنعم عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة:23]
لكنهم لم يسمعوا لكلام موسى ولا لكلام الرجلين،
وقالوا -كما أخبرنا الله-: { يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [المائدة:24]،
نعوذ بالله من الجبن!
وكيف نقارن حال هؤلاء مع حال أصحاب رسول صلى لما واجهوا المشركين في بدر، ولم يكونوا خرجوا للجهاد والقتال وإنما خرجوا لطلب العير؟! أولئك الصحابة لما استشارهم صلى في الدخول في المعركة تكلم أبو بكر و تكلم عمر فقالا خيرا، ثم تكلم الأنصار، وقال سعد : (والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد).
وقال المقداد رضي عنه وأرضاه: (امض -يا رسول الله- لما أمرك به)، ثم ذكر أنهم صبر عند اللقاء صدق في الحرب، ثم قال: (والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.ولكننا نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون)، هذا هو صدق الإيمان وصدق التوكل على سبحانه وتعالى والاعتصام به، والله تعالى يقول: { وعلى فليتوكل المؤمنون } [آل عمران:122]، أي: على وحده لا على غيره.
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد أشرف الخلق وإمام المرسلين
دمتم برعاية
فضيلة الشيخ : عبد الرحمن المحمود